السيد أمير محمد القزويني
227
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
نفي الخطأ عنهم والقطع لهم بالثواب في يوم المآب ، لأنهم استحقوا اسم السبق إلى الإسلام ، في وقت من الأوقات ، لوجب ذلك لكل إنسان صبر على مصاب ، وإن اقترف الآثام ، وكان خارجا عن دين الإسلام لقوله تعالى في سورة البقرة آية 155 وما بعدها وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ * أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ ، وَرَحْمَةٌ ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ فكما أنّه لا قائل بأنّ كل من صبر على مصيبة فاسترجع وقال : « إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » تكون عليه صلوات من ربه ، ورحمة ، ويكون من المهتدين وإن كان فاسقا ، وظالما ، وقاتلا للنفس المحرّمة ، وحاكما بغير ما أنزل اللّه ، فكذلك لا قائل من أهل الإيمان بأنّ كل من استحق وصف السبق إلى الإسلام يكون داخلا في الجنان ، مهما ارتكب من المنكرات ، بل لو كان ذلك يوجب القطع لهم بدخول الجنة على كل حال ، ويثبت لهم العصمة من تعمد الخطأ لأنهم استحقوا وصف السبق إلى الإسلام ، لأوجب ذلك لكل من صدق في مقاله ، وإن ارتكب ما ارتكب من الموبقات ، بل وإن كان لا يدين بدين الإسلام لقوله تعالى في سورة المائدة آية 119 : هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . فكما أنّه ليس كل من صدق في مقاله يكون من أهل الجنان ومرضيا عنه من اللّه تعالى وإن لم يكن تقيا بل ولا مؤمنا ، فكذلك ليس كل من وصف بالسبق إلى الإسلام يكون من أهل الجنة وإن عمل السيئات ، وهتك الحرمات . وإن قلتم إنّ آية السابقين لا تريد العموم كبقية الآيات لا تريده ، وإنّها تريد الخصوص ؛ فيقال لكم : إذن سقط احتجاجكم